أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
325
شرح مقامات الحريري
فمتى أكلت قتلته من بخله * ومتى قتلت قتلت بالمقتول وله أيضا يذم بخيلا : [ المتقارب ] تبرّم إذ جئته للسّلام * وأبدى لي الكره لمّا دخلت فقلت له : لا يرعك الدّخول * فو اللّه ما جئت إلا أكلت أين هذا من قول إبراهيم بن العباس الصوليّ : [ الطويل ] لنا إبل كوم يضيق بها الفضا * وتفترّ عنها أرضها وسماؤها فمن دونها أن تستباح دماؤنا * ومن دوننا أن تستذمّ دماؤها حمى وقرى فالموت دون مرامها * وأهون خطب في الحقوق بناؤها وقوله : [ الخفيف ] لا تلومي فإنّ همّك أن تث * ري وهمّي مكارم الأخلاق كيف يستطيع حفظ ما جمعت كفّا * ه من ذاق لذة الإنفاق وقوله : [ الكامل ] تلج الضّيوف بيوتهم وترى لها * عن جار بيتهم ازورار مناكب وتراهم بسيوفهم وشفارهم * مستشرفين لراغب أو راهب حامين أو قارين حيث لقيتهم * نهب العفاة ونهزة للرّاغب وجلس هارون بن محمد بن الزيات في مجلس عبد اللّه بن سليمان ، فجعل هارون ينشد من شعر أبيه محاسنه ، فقال له ابن برد الخباز : إن كان لأبيك مثل قول إبراهيم : [ الرمل ] أسد ضار إذا ما هجته * وأب برّ إذا ما قدرا يعرف الأبعد إن أثرى ولا * يعرف الأدنى إذا ما افتقرا أو مثل قوله : « تلج الضيوف » البيتين فاذكره وفاخر به ، وإلا فأقلل من الفخار والتطاول بما لا طائل فيه ، فخجل هارون . وإبراهيم هذا أشعر الكتّاب بلا خلاف . [ مما قيل في القدور ] وذكر الحريريّ القدور ، وممن وصفها فأحسن الفرزدق حين قال : [ الطويل ] وقد علم الجيران أنّ قدورنا * ضوامن للأرزاق والريح زفزف « 1 » تفرّغ في شيزي كأنّ جفانهم * حياض الملا منها ملاء ونصّف
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الفرزدق ص 560 .